ابن الأثير

193

الكامل في التاريخ

ذكر وزارة الصالح طلائع بن رزّيك كان السبب في وزارة الصالح طلائع بن رزّيك أنّ عبّاسا ، لما قتل الظافر وأقام الفائز ، ظنّ أنّ الأمر يتمّ له على ما يريده ، فكان الحال خلاف ما أعتقده ، فإنّ الكلمة اختلفت عليه ، وثار به الجند والسودان ، وصار إذا أمر بالأمر لا يلتفت إليه ولا يسمع قوله ، فأرسل من بالقصر من النساء والخدم إلى الصالح طلائع بن رزّيك يستغيثون به ، وأرسلوا شعورهم طيّ الكتب ، وكان في منية بني حصيب واليا عليها وعلى أعمالها ، وليست من الأعمال ، الجليلة ، وإنّما كانت أقرب الأعمال إليهم ، وكان فيه شهامة ، فجمع ليقصد عبّاسا ، وسار إليه ، فلمّا سمع عبّاس ذلك خرج من مصر نحو الشام بما معه من الأموال التي لا تحصى كثرة ، والتّحف والأشياء التي لا توجد إلّا هناك ممّا كان أخذه من القصر ، فلمّا سار وقع به الفرنج فقتلوه وأخذوا جميع ما معه فتقوّوا به . وسار الصالح فدخل القاهرة بأعلام سود وثياب سود حزنا على الظافر ، والشعور التي أرسلت إليه من القصر على رؤوس الرماح ، وكان هذا من الفأل العجيب ، فإنّ الأعلام السود العبّاسيّة دخلتها وأزالت الأعلام العلويّة بعد خمس عشرة سنة . ولما دخل الصالح القاهرة خلع عليه خلع الوزارة ، واستقرّ في الأمر ، وأحضر الخادم الّذي شاهد قتل الظافر ، فأراه موضع دفنه ، فأخرجه ونقله إلى مقابرهم بالقصر . ولما قتل الفرنج عبّاسا أسروا ابنه ، فأرسل الصالح إلى الفرنج وبذل لهم مالا وأخذه منهم ، فسار من الشام مع أصحاب الصالح ، فلم يكلّم أحدا منهم كلمة إلى أن رأى القاهرة فأنشد :